أبو الصلاح الحلبي

465

الكافي في الفقه

حاصل كحصوله مع خوف الضرر . وبعد فلو كان استحقاق العقاب شرطا في حسن التكليف للمشاق ، لم يصح أن يعتمد أحد منهم في حسن التكليف على مجرد التعريض للثواب ، إذ كان غير كاف في وجه الحسن ، وفي اتفاقهم على ذلك مع وضوح البرهان به دليل على سقوط هذه الشبهة . فأما تأخير الثواب فغير قادح في كونه داعيا وصارفا لعلمنا بكون النفع المرجو داعيا وصارفا كالحاضر ، لولا ذلك لقبح التكليف ، إذ كان وجه حسنه بغير شبهة التعريض لثواب آجل . على أن التأخير لو أثر في كون الثواب داعيا وزاجرا لأثر تأخير العقاب وكان اعتباره في الزجر مع التأخير جهلا منهم . على أنه لو سلم أن الزجر بالضرر شرط في حسن التكليف لكان التجويز كافيا دون القطع ، كسائر المضار المخوفة في الشاهد ( 1 ) ، الزجر حاصل بها وإن كانت مجوزة غير مقطوع بها . وإذا لم يكن في العقل دليل على استحقاق العقاب سقط ما يتعلقون به فيه من الاعتبار على دوامه ، إذ القول بذلك فرع لثبوت استحقاقه . وإذا خلى العقل من دليل على الأمرين وجب الرجوع فيهما إلى السمع ، وقد علم كل مخالط من دينه صلى الله عليه وآله استحقاق العقاب بكل قبيح واتفقت الأمة . . . انقطاع عقاب ما عداه إلى زمان حدوث . . . ( 2 ) الحادث بعد انقراض العصر بالاجماع لا . . . ( 3 ) العقاب السمع إلا قال بانقطاع عقاب لاقتضى اجتماع دائم

--> ( 1 ) كذا . ( 2 ) هنا بياض في بعض النسخ . ( 3 ) هنا بياض في بعض النسخ .